محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
169
بدائع السلك في طبائع الملك
في القلوب فيستولى الرعب عليها من أجلها ، فتختل المراكز وتقع الهزيمة . قال : وأكثر ما يقع عن هذه الأسباب الخفية ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : « الحرب خدعة » ومن أمثال العرب « رب حيلة أنفع من قبيلة » وإذا كانت واقعة عن أسباب خفية فهي من قبيل ما بالبخت والاتفاق كما تقرر في موضعه . فهم حقيقة : قال : فاعتبره وتفهم من وقوع الغلب عن الأمور السماوية معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) وما وقع من غلبه للمشركين في حياته بالعدد القليل وبعده كذلك في الفتوحات معجزة له صلى الله عليه وسلم بالقائه في القلوب سببا للهزائم في الفتوحات الاسلامية كلها ، وان خفى عن العيون « 267 » . قلت . قال الشيخ شهاب الدين ابن حجر « 268 » : « وهذه الخصوصية حاصلة له صلى الله عليه وسلم على الاطلاق ، حتى لو كان وحده بغير عسكر » . قال : وهل هي حاصلة لامته من بعده ، فيه احتمال . تنبيه على وهم : قال : وقد ذكر الطرطوشي أن من أسبابه أن يفضل عدة الفرسان الشجعان في أحد « 269 » الجانبين على عدتهم في الجانب الآخر ، ولو بواحد يكون له الغلب . قال : وهو راجع إلى الأسباب الظاهرة ، وليس بصحيح . وانما المعتبر
--> ( 267 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 835 . ( 268 ) ابن حجر : أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ، أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر من أئمة العلم والتاريخ . ولع بالشعر والأدب ثم أقبل على علم الحديث ورحل في سبيله إلى أقطار مختلفة ، ثم علت شهرته ، فقصده الناس للاخذ عنه . ولد سنة 773 وتوفي بالقاهرة سنة 852 . من مصنفاته : ( الدرر الكامنة في أعيان المسألة الثامنة ) ( لسان الميزان ) ( الاحكام لبيان ما في القرآن من الاحكام ) ، ( الإصابة في تمييز الصحابة ) . . . وهي ككثير غيرها من كتبه ، تقع في عدة أجزاء . انظر : التبر المسبوك ص 230 . الضوء اللامع ج 2 ص 36 . البدر الطالع ج 1 ص 87 . لسان الميزان ج 6 . الخاتمة . ( 269 ) د . م : في أحد .